ابن عابدين
23
حاشية رد المحتار
للنهي ، بخلاف النذر المنجز فإنه تبرع محض بالقربة لله تعالى ، وإلزام للنفس بما عساها لا تفعله بدونه فيكون قربة . والدليل على أن هذا النذر قرب عندنا ما صرح به في فتح القدير قبيل كتاب الحج : لو ارتد عقيب نذر الاعتكاف ثم أسلم لم يلزمه وجوب النذر ، لان نفس النذر بالقربة قربة فيبطل بالردة كسائر القرب ا ه . والمراد به النذر المنجز لما قلنا . على أن بعض شراح البخاري حمل النهي في الحديث على من يعتقد أن النذر مؤثر في تحصيل غرضه المعلق عليه . والظاهر أنه أعم ، لقوله : وإنما يستخرج به من البخيل والله أعلم . تنبيه : قيد بالنوافل فأفاد أن الأفضل في السنن عدم نذرها ، ولعل وجهه أن السنن هي ما كان يفعلها ( ص ) قبل الفرائض أو بعدها ، والمطلوب من اتباعه ( ص ) على الوجه الذي كان يفعلها عليه ولم ينقل أنه كان ينذرها ، ولذا قيل بأنها لا تكون هي السنة ، فالأفضل عدم نذرها ، والله أعلم . قوله : ( وإلا كفر ) أي بأن استخف فيقول : هي فعل النبي ( ص ) وأنا لا أفعله . شرح المنية وغيره . وهذا في الترك ، وأما الانكار فقدمنا الكلام عليه أول الباب قوله : ( والأفضل في النفل الخ ) شمل ما بعد الفريضة وما قبلها ، لحديث الصحيحين عليكم بالصلاة في بيوتكم ، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وأخرج أبو داود صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة وتمامه في شرح المنية ، وحيث كان هذا أفضل يراعى ما لم يلزم منه خوف شغل عنها لو ذهب لبيته ، أو كان في بيته ما يشغل باله ويقلل خشوعه ، فيصليها حينئذ في المسجد ، لان اعتبار الخشوع أرجح . قوله : ( غير التراويح ) أي لأنها تقام بالجماعة ومحلها المسجد ، واستثنى في شرح المنية أيضا تحية المسجد ، وهو ظاهر . أقول : ويستثنى أيضا ركعتا الاحرام والطواف ، فإن الأولى تصلى في مسجد عند الميقات إن كان كما في اللباب ، والثانية عند المقام ، وكذا ركعتا القدوم من السفر ، بخلاف إنشائه فإنها تصلى في البيت كما يأتي ، وكذا المعتكف ، وكذا ما يخاف فوتها بالتأخير ، وكذا صلاة الكسوف لأنها تصلى بجماعة ( 1 ) . مطلب : سنة الوضوء قوله : ( وندب ركعتان بعد الوضوء ) لحديث مسلم ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة خزائن ، ومثل الوضوء الغسل كما نقله ط .
--> ( 1 ) قوله : ( وكذا بصلاة الكسوف لأنها تصلى بجماعة ) وجد هنا في نسخة المؤلف لكن بغير خطه ما نصه : وكذا سنة الجمعة القبلية ، لان الأفضل في الجمعة التكبير قبل الوقت ، فيلزم وقوع سنتها في المسجد ، فصارت جملة المستثنيات تسعة ، ولم أر من تعرض لجمعها هكذا من علمائنا ، وقد نظمتها بقولي : نوافلنا في البيت فاقت على التي * نقوم لها في مسجد غير تسعة صلاة تراويح كسوف تحية * وستة احرام طواف بكعبة ونقل اعتكاف أو قدوم مسافر * وخائف فوت ثم سنة جمعة يقول الفقير محمد علاء الدين بن عابدين ابن المؤلف : هكذا وجدت هذه السقطة في المبيضة فينبغي الحاقها هنا ا ه .